الشوكاني

221

نيل الأوطار

فيه نص منها على ما ورد فيه ، وقد قيل : إنها تجب الدية في ذهاب القول بغير قطع اللسان بالقياس على السمع بجامع فوات القوة ، والأولى التعويل على النص المذكور في حديث زيد بن أسلم ، وأما ذهاب النكاح فيمكن أن يستدل لايجاب الدية فيه بالقياس على سلس البول ، فإنه قد روى محمد بن منصور بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي أنه قضى بالدية لمن ضرب حتى سلس بوله ، والجامع ذهاب القوة ، ولكن هذا على القول بحجية قول علي عليه السلام . قال في البحر : وفي إبطال مني الرجل بحيث لا يقع منه حمل دية كاملة ، إذ هو إبطال منفعة كاملة كالشلل ، ويخالف مني المرأة ولبنها ففيهما حكومة ، إذ قد يطرأ ويزول بخلافه من الرجل فيستمر وإذا انقطع لم يرجع اه . وهذا إذا كان ذهاب النكاح بغير قطع الذكر أو الأنثيين ، فإن كان بذلك دخلت ديته في دية ذلك المقطوع ، وهكذا ذهاب البصر إذا كان بغير قلع العينين أو فقأها ، وإلا وجبت الدية للعينين ولا شئ لذهابه وهكذا السمع لو ذهب بقطع الاذنين . باب دية أهل الذمة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : عقل الكافر نصف دية المسلم رواه أحمد والنسائي والترمذي . وفي لفظ : قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وفي رواية : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم ، قال : وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : إن الإبل قد غلت ، قال : ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفا ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاة ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، قال : وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية رواه أبو داود . وعن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يجعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ، والمجوسي ثمانمائة رواه الشافعي والدارقطني .